الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

246

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ : يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها . لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ : يعني العذاب . وَما زادُوهُمْ : أي تلك الأوثان في عبادتهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) : أي غير تخسير . وقال الحسن : غير تدمير . قوله : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ : أي هكذا أخذ ربّك إِذا أَخَذَ الْقُرى : يعني أهلها ، أي : الكفّار . وَهِيَ ظالِمَةٌ : أي وهي مشركة ، يعني أهلها إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) . قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ : أي فيما قصصت من أخبار الأمم السالفة ، ومن إهلاكي القرى الظالمة لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ . قوله : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ : أي يوم القيامة يجتمع فيه الخلق . وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) : أي يشهده أهل السماوات وأهل الأرض . قال : وَما نُؤَخِّرُهُ : أي ذلك اليوم ، يوم القيامة إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) : أي عند اللّه . قوله : يَوْمَ يَأْتِ : أي يوم القيامة لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ : وهو كقوله : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) أي : روح كلّ جسد « 1 » وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) [ النبأ : 38 ] أي : في الدنيا . وقوله : ( صوابا ) أي : لا إله إلّا اللّه . ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنّه قال : يجمع اللّه الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، قال : فأوّل ما يدعى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشرّ ليس إليك ، المهدي من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجى ولا ملجأ إلّا إليك ، تباركت ربّنا وتعاليت ، وعلى عرشك استويت ، سبحانك ربّ البيت . ثمّ يقال له : اشفع ؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده اللّه . قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) : ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه كان يقول :

--> ( 1 ) هذا وجه من وجوه تأويل كلمة الروح ، نسب إلى ابن عبّاس في بعض التفاسير ، ولها أوجه أخرى ؛ منها أنّ الروح هنا هو جبريل عليه السّلام . وانظر ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 7 ص 12 - 13 .